الجاحظ

63

كتاب البغال

ويروى عن بعض العراقيّين ، قال : كنت عند قاضي مصر ، وهو يقول لبعض جلسائه : عندي جارية أطؤها منذ حين ، وقد اعتراني شبق ، وأنا على أن أشترى بغلة . قلت : وما تصنع ببغلة ؟ قال : أطؤها ، وأصيب منها . فقلت في نفسي : هذا أمجن الناس وأحمقهم ، يتكلّم بهذا وهو قاض ؟ ! ثم حكيت ذلك عند رجل من أهل مصر ، فقال : عافاك اللّه ، ما منّا من أحد إلّا وعنده بغلات ينيكهنّ ! فتعجّبت ، فلما رأى إنكاري ذلك ، فسّر لي معنى البغلة عندهم . قالوا : وإذا عظمت المرأة ، وعظم بطنها ، قالوا : « ما هي إلّا بغلة » ، وما رأس فلان إلّا رأس بغل ، وما أيره إلّا أير بغل ، وما خلقه إلّا من أخلاق البغال . والمثل السائر : « كأنه جاء برأس خاقان « 1 » » ، « ورأس الجالوت » « 2 » ، و « رأس الفاعوس « 3 » » ، و « رأس الكتيبة والقبيلة » . فلذلك قال عمرو بن كلثوم : برأس من بني جشم بن بكر * ندقّ به السّهولة والحزونا وقال أبو المهوّش الأسديّ « 4 » : تراه يطوّف الآفاق حرصا * ليأكل رأس لقمان بن عاد ورأس بن أبي الرأس القائد ، مشهور معروف . ويقولون : « هذا على رأس الثّمام » .

--> ( 1 ) خاقان : أحد قواد الروم عاصر هشام بن عبد الملك وقتله . ( 2 ) الجالوت : رئيس اليهود . ( 3 ) الفاعوس : الأفعى . ( 4 ) هو حوط بن رئاب ، أو بيعة بن وثاب ، من المخضرمين الذين أدركوا الرسول ولم يروه .